عبد الفتاح عبد المقصود
59
في نور محمد فاطمه الزهراء
الأقدس - يرفعونه إلى قمة البناء . وعندئذٍ تقدّم محمد فاستلم الحجر وقبّله قبلة خشوع ، ثم وضعه بمكانه من الكعبة الشريفة ، حيثما كان منذ أيام إبراهيم وإسماعيل . وعلى الأثر انطفأت الشحناء ، فرّت أبالسة العداء ، عاد الهدوء ، هيمن السلام ، انفضّ القوم وهم على أُلفة وإخاء « 1 » . * * * لكن ، ليس بالفكر وحده يتحقّق الأمان ، وتصفو الأنفس ، وتطمئنّ القلوب ، ويعزّ الإنسان ، وتنتصر الحياة . ليس أيضاً ، بسطوة القوة ، ليس بصولة الثروة ، ليس بعزّة الجاه . أم لا ؟ فأين جبروت فرعون ؟ أين سلطان هامان ؟ كيف بادت عاد ؟ كيف مُحقت ثمود ؟ كيف اندثرت إرم ذات العماد ؟ ماذا أجدى مال قارون على قارون ؟ من كسر كسرى ؟ من قهر قيصر ؟ بل العزّة للَّه ، فالحياة بالإيمان ، بنقاء الروح ، بعزم القلب ، بصحو الضمير ، بالتسامي على نزغات النفوس ، وشهوات الأجساد .
--> ( 1 ) . وفي ذلك يقول هبيرة بن أبي وهب المخزومي : تشاجرت الأحياء في فصل خطّةٍ * جَرت طيرهم بالنحس من بعد أَسعدِ تراموا بها بالبُغض بعد مودّةٍ * وأوقد ناراً بينهم شرُّ موقدِ فلمّا رأينا الإمر قد حان جدُّه * ولم يبق شيء غير سلّ المهنَّدِ رضينا وقلنا العدل أوّل طالع * يجيء من البطحاء من غير موعدِ ففاجأنا هذا الأمين محمدٌ * فقلنا رضينا بالأمين محمدِ فجاء بأمرٍ لم ير الناس مثله * أعمّ وأرضى في العواقب والبدِي أخذنا بأطراف الرداء وكلّنا * له حصّة من رفعه قبضة اليدِ فقل ارفعوا حتّى إذا ما علت به * أكفّهم وإلى به خير مسندِ وكلٌّ رضينا فعله وصنيعه * فأعظِم به من رأي هادٍ ومهتدِ